الشيخ محمد علي الأنصاري
579
الموسوعة الفقهية الميسرة
فلا إشكال فيه من جهة أحمد . والكلام في أحمد قد تقدّم في حديث الرفع . والراوي عن الإمام عليه السّلام في الطريقين هو زكريّا بن يحيى ، والرواة بهذا العنوان متعدّدون فيهم مجهولون وهم الأكثر ، وفيهم موثّقون وهما : زكريّا بن يحيى التميمي ، وزكريّا بن يحيى الواسطي . فإن وجدت قرينة تعيّن أنّ الراوي في هذا الحديث أحد هذين الموثّقين فتتمّ الرواية سندا وإلّا فيبقى الإشكال . نعم ، استظهر الأردبيلي « 1 » - صاحب جامع الرواة - أنّ المذكور في الرواية هو الموثّق ؛ لأنّ الذي يروي عنه داود بن فرقد هو الموثّق . الحديث الثالث - حديث السعة : ولفظه : « النّاس في سعة ما لم يعلموا » « 2 » . فقد قيل في وجه الاستدلال : إنّ كلمة « ما » إمّا موصولة أضيفت كلمة « السعة » إليها ، وإمّا مصدريّة ظرفيّة ، وعلى كلّ تقدير يدلّ الحديث على البراءة ؛ لأنّه لو كان الاحتياط واجبا لما كان النّاس في سعة « 3 » . والظاهر أنّه لا مناقشة في أصل دلالته على البراءة إجمالا ، وإنّما الكلام في أنّه محكوم لأدلّة الاحتياط كما يظهر من كلام الشيخ الأنصاري « 1 » ، أو معارض معها كما هو صريح كلام صاحب الكفاية « 2 » . ووجه هذا التفصيل على ما ذكره بعضهم هو : أنّ كلمة « ما » لو كانت مصدريّة زمانيّة كان معنى الحديث : أنّ النّاس في سعة ما داموا لم يعلموا ، فإذا علموا ولو بوجوب الاحتياط فلم يكونوا في سعة ، فتكون أدلّة الاحتياط حاكمة على الرواية . وأمّا لو كانت موصولة فيكون معنى الحديث : إنّ النّاس في سعة من الحكم المجهول ، وهذا صادق حتّى مع ملاحظة أدلّة الاحتياط فيكون الحديث معارضا معها ، ويتمّ الاستدلال به لو قدّمناه على أدلّة الاحتياط « 3 » . هذا من الجهة الدلاليّة أمّا من الجهة السنديّة ، فالحديث ضعيف لإرساله . الحديث الرابع - حديث « كلّ شيء مطلق . . . » : ولفظه : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 4 » .
--> ( 1 ) انظر جامع الرواة 1 : 334 . ( 2 ) عوالي اللآلي 1 : 424 ، الحديث 109 ، وللحديث ألفاظ أخر . ( 3 ) انظر فرائد الأصول 2 : 41 . 1 انظر فرائد الأصول 2 : 42 . 2 كفاية الأصول : 342 . 3 انظر مصباح الأصول 2 : 278 . 4 من لا يحضره الفقيه 1 : 317 ، الحديث 937 ، وعنه الوسائل 6 : 289 ، الباب 19 من أبواب القنوت ، الحديث 3 .